ابن العربي

106

أحكام القرآن

تتميم فإذا ثبت هذا فقلت زيد فأضربه فإن نصبته فعلى تقدير فعل وإن رفعته فعلى تقدير الابتداء ويترتب على قصد المخبر ويكون تقديره مع النصب اضرب زيدا فاضربه فأما إذا طال الكلام فقلت زيدا فاقطع يده كان النصب أقوى لأن الكلام يطول فيقبح الإضمار فيه لطوله وهذا قالب سيبويه أفرغنا عليه وأقول إن الكلام إذا كان فيه معنى الجزاء أو كانت الفاء فيه منزلة على تقدير جوابه فإن الرفع فيه أعلى لأن الابتداء يكون له فلا يبقى لتقدير المفعول إلا وجه بعيد فهذا منتهى القول على الاختصاص والله عز وجل أعلم المسألة الخامسة قد بينا أن هذه الآية عامة لا طريق للإجمال إليها فالسرقة تتعلق بخمسة معان فعل هو السرقة وسارق ومسروق مطلق ومسروق منه ومسروق فيه فهذه خمسة متعلقات يتناول الجميع عمومها إلا ما خصه الدليل أما السرقة فقد تقدم ذكرها وأما السارق وهي المسألة السادسة المسألة السادسة السارق فهو فاعل من السرقة وهو كل من أخذ شيئا على طريق الاختفاء عن الأعين لكن الشريعة شرطت فيه ستة معان العقل لأن من لا يعقل لا يخاطب عقلا والبلوغ لأن من لم يبلغ لا يتوجه إليه الخطاب شرعا وبلوغ الدعوة لأن من كان حديث عهد بالإسلام ولم يثافن حتى يعرف الأحكام وادعى الجهل فيما أتى من السرقة والزنا وظهر صدقه لم تجب عليه عقوبة